|
|||
|
|
|||
|
|
|
|||
|
|||
|
|
|
|||
|
|
|||
|
|
|
|||
|
|
|||
|
|
هذا نص لقاء أجرته اللجنة الثقافية التابعة لمعهد بقية الله لاعداد الخطباء سنة 1429 وقد تم نشره في مجلة فدك في عددها الأول ولكم نص اللقاء : -
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة على محمد وآله الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.
لا شك ولا ريب في أثر الخطباء في تفعيل دور أهل البيت عليهم السلام وفي نقل معارفهم وتعاليمهم لعامة الناس , فهم لسان أهل البيت وحملة فكرهم , وبين يدينا رائد من رواد المنبر الحسيني وهو الخطيب القدير المفوه صاحب الصوت العذب والحنجرة المؤثرة في مجال النعي والبكاء لذكر مصائب أهل البيت عليهم السلام وهو الخطيب الحسيني الملا عبد الرسول البصارة , وهو صاحب طريقة مخصوصة في النعي الحسيني وقد تأثر بطريقته كثير من خطباء المنطقة فنهجوا نهجه , وقد درس عنده أكثر من واحد من فضلاء البلاد بعض الدراسات الحوزوية في المقدمات , وقد قبل دعوتنا مشكوراً فنحن نستأذنه في طرح بعض الأسئلة.
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء المرسلين محمد وآله الطاهرين.
أولا اقدر لكم هذا الشعور الطيب وهذه الجهود الطيبة وأسأل الله العلي القدير أن يوفقنا جميعا لخدمة أهل بيت المصطفى صلوات الله عليهم أجمعين , وأن يجعلنا من المتمسكين بهم والناهجين نهجهم والحاصلين على شفاعتهم إن شاء الله
وأنتم على أعتاب إصدار هذه المجلة المسماة بسم فدك والتي من جملة ما تعنى به شؤون المنبر الشريف
سألتم عن بدأ حياتي والتحاقي بالمنبر الشريف
أنا وكما تعلمون اسمي : عبد الرسول عبد الكاظم محمد البصارة
بدأت حياتي في التاسع من شهر رجب المرجب سنة 1364 في تاروت في منزلنا المعروف في الديرة وهو كما تعرفون قرب الحسينية المعروفة بحسينية محمد علي ( العزية) وهو ملاصق لها.
وتوفي والدي وأنا في السابعة من العمر
وبقيت تحت رعاية أمي رحمها الله وخالي المرحوم الحاج عيسى سليس
ودفعتني أمي رحمها الله إلى الكتاتيب بحيث تعلمت القرآن الكريم وكنت ولفترة أحفظ القرآن من أوله إلى آخره
وفي سنه 76 بعد 1300 للهجرة التحقت بخدمة المنبر الشريف
وأول ما بدأت بصعود المنبر في شعبان في أواخر شعبان سنة 76 هجرية حيث صعدت المنبر في الحسينية التي هي جارتنا المعروفة بحسينية محمد علي
وكنت قد التحقت في تعليم القراءة بالخطيب المعروف الملا خليل أبو زيد , وبقيت معه إلى أن سهل الله لي ما سهله
كانت بدايات التحاقي بالمنبر الحسيني في أواخر أيام الخطيب الملا عبد علي الصفار رحمه الله , وقد حضرت تحت منبره دون أن ارتبط به , و توفي رحمه الله بعد أشهر من صعودي المنبر حيث توفي رحمه الله سنة 1377 هجرية
وكان من جملة المنظورين بالاضافة للخطيب الذي التحقت به وهو الملا خليل حفظه في تلك الأيام في تاروت اثنين وهما : الملا عبد الله المبشر رحمه الله و الملا عبد الله الحجاج رحمه الله
كما كان في المنطقة ثلاثة خطباء من الكبار في رحاب القطيف والأحساء والبحرين ففي القطيف الشيخ ميرزا البريكي وفي البحرين الشيخ محمد علي الحميدان ومن الأحساء ملا أحمد بن رمل وقد رأيت منهم الشيخ الميرزا وكان مدرسةً , فقد كان أديباً ورجلاً عالماً وخطيباً ونقاداً
وأما الحميدان والرمل فقد سمعت بهما ولم أرهما
لقد ذهبت للنجف الأشرف طلباً للعلم , لكن لم تتوفر الظروف للحصول على المطلوب , ولكنى ما زلت أسعى للتحصيل ما أمكن.
نعم درست على يد الشيخ علي بن يحيى والشيخ منصور البيات والشيخ علي المرهون والشيخ الميرزا البريكي
فقد قرأت الأجرومية وقطر الندى و شيئاً من ألفية ابن مالك عند الشيخ علي بن يحيى تغمده الله بواسع رحمته
و قرأت بقية الألفية والشرائع عند الشيخ علي المرهون عفاه الله تعالى وحفظه.
وأما الشيخ منصور البيات رحمه الله فقد كانت أكثر دروسي عنده دروساً عقائدية.
كما أني كنت أصعد المنبر في حضرة الشيخ فرج رحمه الله وكان لتوجيهاته الأثر العظيم في نفسي , وكانت هذه التوجيهات هي المحرك والمحفز لتفرغي للدرس وطلب العلم وقتها, كما كان مجلس الشيخ علي ابن يحيى مجلساً روحانياً فمن يحضر مجلس شيخ علي رحمه الله فإنه يستفيد علماً وروحانية وأخلاقاً وقد لازم هذا المجلس واستفدت منه الشيء الكثير .
كلٌ ميسر لما خلق له , أنا تأثرت بالذوق العراقي , ولكنى أرى أن على الخطيب أن لا يجمد على طريقة معينة بل يسعى للتطوير والتقدم دائماً, وذلك بأن يبتكر طوراً أو يبتكر أسلوباً ولا يكون جامداً على طريقة واحدة , ولهذا كنت أسعى لتطوير نفسي يوماً بعد يوم , فقد بدأت كما بدأ غيري بحفظ المجلس أما شجرة طوبى أو من المجالس السنية أو غيرهما , ولكني لم أجمد على ذلك فلو توقفت على ذلك لما وصلت إلى ما وصلت إليه , فقد كنت أركب هذا في هذا وأجرب هذا الطور وأغير هذه النغمة وهكذا
مضافاً إلى أني خضعت إلى استماع غيري من الواثبين إلى المنطقة وغيرهم فقد كنت أستفيد منهم وهذا نفعني في صياغة ملكتي.
نعم ولكني لست مكثراً , فلي محاولات في الشعر الشعبي والعربي ولكن للأسف ضاع أغلبها.
بدأت في محيط تاروت وسنابس وانتقلت منها إلى القطيف وقرأت في مختلف مناطق القطيف وقراها سواء في ذلك القطيف القلعة أو غيرها , وصعدت المنبر في البحرين , وصعدت المنبر الأحساء كثيراً كما صعدت المنبر في إيران و في النجف الأشرف في الجامع الطوسي وفي مسجد الخضراء , وصعدت المنبر في بيوت بعض الأفاضل العلماء في النجف وقم المقدسة وفي المدينة المنورة كثيراً , كما صعدت المنبر في كربلاء المقدسة في حسينية الأحسائين وفي سورية وفي أكثر من مكان.
أنا في الحقيقة وإن كان يغلب عليّ ذوق العراقي لكني مع ذلك أفضل المزج بين اللهجة المحلية والعراقية أو المدرسة البحرينية والعراقية.
لا شك أن وظيفةً من وظائف المنبر الحسيني وإنجازاً من إنجازاته هو نشر تعاليم الإسلام ونشر مبادئ أهل البيت ولكني أرى أن الهدف الأساس لقعد المنبر هو عزاء سيد الشهداء, فالتعزية هي الأساس , فلو رجعنا إلى روايات أهل البيت وتاريخهم و عشنا معهم لوجدنا هذه الحقيقة واضحة جلية , فهذا الإمام زين العابدين يقول لبشر ابن حذلم رحم الله أباك يا بشر فلقد كان شاعرا فهل تحسن أنت شيئا من الشعر قال بلا وإني لشاعر فقال إذن ادخل المدينة وانعى أبا عبد الله الحسين
وهكذا إذا رجعنا إلى الإمام الصادق مع السيد الحميري أو مع أبي هارون المكفوف
ومثله الإمام الرضا مع دعبل الخزاعي أو غير من ذكرنا من أئمة الهدى عليهم السلام
فمن ذلك قول الصادق عليه السلام ( أنشدني في جدي الحسين شعرا أو أنشدني شعرا في جدي الحسين أو في مصاب جدي الحسين ) كما ورد عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ، أنه قال : كان علي بن الحسين (عليهما السلام ) يقول : ( أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن علي ( عليهما السلام ) دمعة حتى تسيل على خده بوأه الله بها في الجنة غرفا يسكنها أحقابا ، و أيما مؤمن دمعت عيناه حتى تسيل على خده فينا لأذى مسنا من عدونا في الدنيا بوأه الله بها في الجنة مبوأ صدق ، و أيما مؤمن مسه أذى فينا فدمعت عيناه حتى تسيل على خده من مضاضة ما أوذي فينا صرف الله عن وجهه الأذى وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار).
فلا شك إذن أن التعزية هي الأساس والأصل , لاسيما أن كثيراً من الحسينيات لها أوقاف وأن الوقف نشئ على التعزية .
ولكن مع ذلك نقول : أنه ينتظر من المنبر الحسيني بل يطالب المنبر الحسيني بنشر تعاليم الإسلام و نشر غذاء أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم , فإذا رجعنا إلى الروايات الشريفة ومنها الرواية المروية عن الإمام الصادق حيث يقول : أحيوا أمرنا وليس لهم أمر سوى الإسلام يعني اعملوا على إحياء الإسلام , فالمنبر إذن يجب أن يعمل على نشر تعاليم الإسلام.
والله إني لأرى أن في هذه المقولة جفاء وغلظة بل وفيها تحامل على المنبر,
فنحن نقول : أن المنبر محتاج إلى الرقي والتقدم ولكن لا يعني ذلك أن المنبر متحجر أو واقف في إطار محدد لا يتعداه , فقد وافانا المنبر بأناس لهم وزنهم ولهم ثقلهم العلمي , فقد أصبح رواد المنبر من أصحاب الفضيلة وأصحاب السماحة وبعضهم قد قطع أشواطاً كبيرة في الدراسة الحوزوية ,ولله المنة والحمد , ولكن مع ذلك نطالب المنبر بالمزيد ,و لا نتهمه بالتقصير.
أرى أن عجلة التحول والتقدم تختلف من مكان لآخر فلاشك أنها في بعض البلدان مسرعة وفي بعضها بطيئة , كما لا شك أن حركتها في القطيف حركة منظورة ومشهودة , فقد كانا في يوم من الأيام متأخرين عن كثير من البلدان , فكان العراق مثلاً أكثر منها تقدماً , لكنها الآن والحمد لله تشق الطريق إلى الأمام وبشكل ملحوظ , وهذا هو تصوري.
أولا البكاء على الإمام الحسين عبادة وليست عادة , فالنصوص الروائية الشريفة تصرح بذلك
فكثير من النصوص تنص وتؤكد على الإستعبار ومن ذلك ( اندبونا بالرقة ) والأحاديث في الحث على البكاء على الإمام الحسين – عليه السلام – و ثواب ذلك مستفيضة بل لا يبعد دعوى التواتر فيها
وإذا كان البكاء على الحسين عبادة وهو الواقع فلا شك أن فيها أثاراً غيبيةً , والمرتبط بها يجد حقيقتها لكن البعيد عنها يبقى بعيداً.
ومن يحاول أن يوجه النقد للبكاء على الحسين فهو بعيد عن الهدى ونسأل الله له الهداية.
لا شك أن تخليد ذكر العظماء مما تسالم عليه العقلاء , فديدن العقلاء مبني على تعظيم العظماء وتخليد ذكرهم ولا يفرقون في ذلك بين من عاش في زمانهم أو عاش في غير زمانهم , وبذلك نزلت السور والآيات , وهذا القرآن الكريم يذكر أحوال الأنبياء والرسل السابقين, ويعظمهم ويشير إلى صفاتهم , بل قد عظمهم رب العباد وأمر الناس بتعظيمهم وذكّر الناس بحياتهم والحال أنهم قد ماتت أبدانهم قبل آلاف السنين ومثل ذلك تعظيم النبي واقتفاء أثره صلى الله عليه وآله وسلم , والحسين عليه السلام من أعظم العظماء الخالدين فتخليد ذكره عليه السلام مما تسالم عليه العقلاء , ومما أمر به العقل والنقل
فقول القائل: بأن الحسين قد مات قبل أكثر من 1400 سنة وغير ذلك من الأقوال كل ذلك كلام باطل , وما من شك أن من يقول ذلك فله أغراض مشبوهة وهذا يدل على سوء سريرته والعياذ بالله
مضافاً لما في هذا القول من مخالفة واضحة للنصوص الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ففي الرواية عن الباقر عليه السلام أنه قال
( من ذرفت عيناه على مصاب الحسين ولو مثل جناح البعوضة غفر الله له ذنوبه ، ولو كانت مثل زبد البحر )) , وغير ذلك من الروايات المعتبرة وقد ذكرنا بعضها آنفاً
وكل الأفكار التي تخالف هذه النصوص الواردة عن النبي والإئمة الأطهار عليه وعليهم السلام يضرب بها عرض الجدار , كما أن الذي يتمرد على هذه الأوامر الشريفة والنصوص المعتبرة ويخالفها لا يمكن توجيهه أو الاعتذار عنه بحسن النية أو غير ذلك ,
فبماذا إذن يوجه تمرده واعتراضه , فلا شك أن هذه الأقوال والدعاوى كلها دعاوى مشبوهة تريد النيل من المذهب الشريف.
لا شك في الدور الذي يقوم به المنبر الحسيني
وأما أنه هل يكفي أو ما يكفي فهذا شأن آخر , فنحن نقول بأن الخطابة الحسينية فن وعلم وصناعة , فينبغي للخطيب أن لا يقنع فيها بمستوى معين , بل نطالب المنبر الحسيني الشريف ونطالب الخطباء بالمزيد , كما نطالب العاملين في المؤسسات الدينية الأخرى بالمزيد فنحن نطالب أئمة المساجد وأصحاب الفضيلة بالمزيد ولا يعني ذلك أنهم مقصرون ولكن مع أنهم غير مقصرين إلا أننا نطالبهم بالمزيد والمنبر الشريف كذلك أيضا مع انه له دور ايجابي متميز ولكن نطالبه بالمزيد .
الذي أراه أن على الخطيب أن لا يلزم جانباً معيناً بل ينبغي له أن يكون متنوع الثقافة وجامعاً للفنون والمعارف الدينية , فكما أن الناس بحاجة للكلمة الهادفة الواعية التي تذكرهم بالأخلاق وببر الوالدين وبصلة الرحم وبالصلاة وبالصيام فهم أيضاً محتاجون إلى أن نوقفهم ونوقف الناشئة على حقائق أهل البيت وعطاءهم , ومنها تلك الجوانب الغيبية في حياة أهل البيت صلوات الله عليهم , كما أن كشف تاريخ أهل البيت أمر مهم وذلك بأن نكشف الجوانب المشعة في حياتهم عليهم السلام .
أنا أتذكر في سنة من السنوات أني التقيت بسماحة المرجع الكبير الشيخ التبريزي طيب الله ثراه ومن الأحاديث التي دارت بيننا أن: طلبت منه توجيهاً باعتباري إني أعلم في هذه المؤسسة وهي مؤسسة المنبر الحسيني واعمل في هذه الخدمة الشريفة ,
فانطلق قائلا اقتصروا في النقل على الصحيح
فقلت له بلهجتي ( إذا انبطل فأين الصحيح في التاريخ أين نجده )
ثم تراجع فقال اقتصروا على الوارد وجزاكم الله خيراً
إذن علينا أن نقتصر على الوارد بشرط عدم معارضته للذوق السليم والعقل والثوابت القطعية , أما الصحيح فأين نجده في التاريخ ,
نعم نحن محتاجون إلى التثبت في نقل الأخبار .
أهم ما ينبغي للخطيب أ ن يتحلى به قسمان:
الأول : هو تحصيل العلوم والمعارف فعلى الخطيب أن يكون جامعة وأن يعتمد التنوع والتوسع , وذلك بأن يكون موسوعياً يستكثر من تحصيل العلوم مهما استطاع.
ثانياً: أن يكون سالكاً لأنه من شؤون الخطيب أو من وظائفه الموعظة ولا شك أن التأثر بالموعظة له الدور الكبير في تأثيرها فإذا كان الخطيب غير متأثر بما يقول فلن تؤثر كلماته , وهذا معنى كلام سيد الموحدين بعد النبي أمير المؤمنين ( والله إني ما حثثتكم على خير إلا وكنت قد سبقتكم إليه ) ومن ذلك أيضاً كلامه عليه السلام حيث أمر بالورع والتقوى : ( أعينونا بورع واجتهاد وعفة وسداد )
و ينقل عن الشيخ جعفر التستري أعلى الله مقامه أنه جاءه يوماً من الأيام مملوكٌ فقال له يا شيخ أنا متأثر من مولاي فهو يؤذيني , ومولاي ممن يحضر تحت منبركم كل ليلة يسمعكم , فحبذا لو تطرحون موضوعاً عن فضيلة العتق لعله يتأثر بكلامكم فأتخلص من ذل العبودية , وضل هذا المملوك ينتظر , يوماً , يومين , ثلاثة , أربعة , عندها قال : لعل الشيخ جعفر لم يكترث بكلامي لأني مملوك , ولكن ما هي إلا فترة وإذا بالشيخ جعفر يصعد المنبر ويطرح ذاك الموضوع في العتق وفي ثواب العتق وما للعاتق من الخير في الدنيا والآخرة , فلما سمع مالكه ذلك بادر لعتق ذلك المملوك في الحال , فجاء هذا المملوك وحيى الشيخ وشكره قال له : لكن لماذا تأخرتم في طرح الموضوع طوال هذه الفترة الطويلة
فقال له الشيخ إنك لما طرحت فكرة الموضوع لم يكن عندي مملوك ولا مبلغ أشتري به مملوكاً فانتظرت حتى توفر عندي المبلغ واشتريت مملوكاً وأعتقته
فحتى تكون للكلمات أثر فلابد من التأثر بها
وفي طليعة ما ينبغي لصاحب المنبر أن يتحلى به أن يكون تقياً ورعاً , أن يكون عاملا , وأن يكون سالكا , فقبل أن يأمر الناس بلسانه فعليه أن يأمرهم بفعله وسلوكه .
أنا أرى أن المنبر الحسيني يجب أن يلزم الخط الصحيح الذي يكون فيه بعيداً عن كل التيارات , ومن اجل أن يستمر وتبقى خدمته بالدين وتبقى خدمته بأهل البيت عليهم السلام عليه أن يبقى بعيداً عن هذا التوجه أو عن ذلك التوجه , بل يخدم الحق ولا يخدم مصالح شخصيةً أو فئويةً
ورحم الله الأستاذ الشيخ الوائلي حيث كان من أبرز صفاته خدمة الدين لا غير فلو سخرنا المنبر لخدمة الاتجاهات لحصلت الفوضى والمهزلة .
تعليقي على هذا أني أقول أنه من الضرر بمكان أن تفقد هذه التلاحين والمؤثرات الصوتية روحانية العزاء , فيكون غير مؤثر, فإذا لم تحتفظ هذه التلاحين بالطابع الروحي للعزاء ضرته وأفرغته عن محتواه , أما إذا حولنا العزاء إلى موسيقى أو إلى غير ذلك فقد هدفه وطابعه الروحي وفقد الغاية التي من اجلها نشأ .
أنا أوجه نفسي قبل أن أوجه غيري أن نرتبط بالمنبر الشريف وأن نرتبط بأهل البيت صلوات الله عليهم وأن ندعوا إلى هذا الارتباط وهو الارتباط بأهل البيت , والمنبر وسيلة من وسائل الارتباط بأهل البيت عليهم السلام وبقيمهم فعلينا أن نحافظ عليه وأن نقدسه ونرعى حقه
وأما بالنسبة إلى العاملين في خدمة المنبر الشريف فأنا أنصح نفسي وأنصح كل المرتبطين بالمنبر الشريف أن يكونوا مخلصين في خدمتهم بالمنبر الشريف وأن يكونوا متعاطفين مع الناس ومتعاونين معهم .
|